الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
462
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الإلهي من حين طفوليته . حكى نجله سيدنا كلان عنه ، قال : سافرت مع أبي في تجارة ، وفي الركب غلام حسن الوجه في سني ، فشغفني حبا ، فنزل الركب في رباط ، وبت معه في بيت واحد على بساط واحد ، فلما أطفأ الضوء ، ونام الناس ، وقع في قلبي أن آخذ يده ، فأجعلها على عيني ، فقبل وقوع ذلك رأيت جدار البيت قد انشق ، ودخل منه رجل مهاب بيده شمعة ، فنظر إليّ مغضبا ، ومر مخفا ، فانشق الجدار الآخر ، وخرج منه وغاب ، فانتبهت ، وتبت وزال عني حبه . وقال : كنت مع أبي في سفر ، فبتنا في رباط مع جماعة من التجار ، جالسين يتحاسبون ويتناقشون ، وبقوا من الفجر إلى نصف النهار كذلك ، فغلب عليّ البكاء ، فعجبوا من ذلك وسألوني ، فقلت : يا أيها المسلمون ! جلستم من الفجر إلى الظهر ، وأنا متوجه إلى قلوبكم ، فما رأيتكم إلا غافلين عن ذكر اللّه تعالى ، فبكيت رحمة بكم . وأقام في صحبة الشيخ سنين مديدة ، ثم استأذنه في الحج ، فلم يأذن له أولا ثم أذن له ، فلقي مشايخ وقته مثل : السيد قاسم التبريزي ، وأبو يزيد اليوراني ، والشيخ زين الدين الخوافي ، والشيخ بهاء الدين عمر . وروى الشيخ سعد الدين - وكان من أكابر أصحابه - عنه قال : رأيت ليلة دخلت هراة في المنام أنه اجتمع أولياء هراة ، فأخذني واحد منهم ، وأجلسني في مقام ، لم أر فوقه غير اثنين : الشيخ عبد اللّه الطاقي ، والشيخ عبد اللّه الأنصاري . ومن أنفاسه : علّم اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم طريق المراقبة بقوله تعالى : ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [ يونس : 61 ] فكونوا مشغولين به ، فإنه أقرب إليكم من كل شيء ، بل أقرب أيضا من قولكم : إنه قريب ، لأن حال القرب لا تسعه العبارة ، قال رجل : الصوفي فلان يتكلم في القرب ، فقال : قل له قرب القرب عين بعد البعد ، والقرب عبارة عن فنائك ، فما ذا تسع العبارة .